أبي الفرج الأصفهاني

361

الأغاني

هنيئا مريئا أنت بالفحش أبصر وكان ابن قنبر مستعليا عليه مدّة ، ثم غلبه مسلم بعد ذلك ، فمن مناقضتهما قول ابن قنبر : ومن عجب الأشياء أنّ لمسلم إليّ نزاعا في الهجاء وما يدري [ 1 ] واللَّه ما قيست عليّ جدوده لدي مفخر في الناس قوسا ولا شعري [ 2 ] ولابن قنبر قوله : كيف أهجوك يا لئيم بشعري أنت عندي فاعلم هجاء هجائي يا دعيّ الأنصار بل عبدها النذ ل تعرّضت لي لدرك الشقاء أنشد المأمون بيتين له وأمر ابن محرز بتلحينها . أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال : حدّثني أبو توبة ، عن محمّد بن جبير [ 3 ] عن الحسين بن محرز المغنّي المديني قال : دخلت يوما على المأمون في يوم نوبتي وهو ينشد : صوت فما أقصر اسم الحبّ يا ويح ذي الحبّ وأعظم بلواه على العاشق الصبّ يمرّ به لفظ اللَّسان مشمّرا ويغرق من ساقاه في لجج الكرب فلما بصر بي قال : تعال يا حسين ، فجئت ، فأنشدني البيتين ، ثم أعادهما عليّ حتى حفظتهما ، ثم قال : اصنع فيهما لحنا ، فإن أجدت سررتك ، فخلوت وصنعت فيهما لحني المشهور ، وعدت فغنيّته إيّاه ، فقال : أحسنت ، وشرب عليه بقيّة يومه ، وأمر لي بألف دينار ، والشعر لحكم بن قنبر . شعره في النسيب أخبرني محمّد بن الأزهر قال : حدّثني حماد بن إسحاق ، عن أبيه ، عن محمّد بن سلَّام قال : أنشدني ابن قنبر لنفسه : ويلي على من أطار النوم وامتنعا وزاد قلبي على أوجاعه وجعا ظبي أغرّ ترى في وجهه سرجا تعشي العيون إذا ما نوره سطعا [ 4 ] كأنما الشمس في أثوابه بزغت حسنا ، أو البدر في أردانه طلعا [ 5 ] فقد نسيت الكرى من طول ما عطلت منه الجفون وطارت مهجتي قطعا

--> [ 1 ] نزع إليه نزاعا : اشتاق ، كنازع . [ 2 ] عليّ : على جدودي وأصولي . قوسا : مقدار قوس . [ 3 ] في الأصول : « حبر » بالحاء المهملة ؛ والتصويب عن « الأغاني » ج 13 : 277 سطر 14 . [ 4 ] سرجا : جمع سراج . تعشى العيون : أعشاه فعشى ( كفرح ) عشا ، والعشا سوء البصر ، وفي الأصول « يغشي » . [ 5 ] أردان : جمع ردن بالضم ، وهو أصل الكم .